علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
261
شرح جمل الزجاجي
ومثال بدل الظاهر من الظاهر في بدل الاشتمال : " عجبت من الجارية حسنها " . ومثال بدل الظاهر من المضمر فيه : " الجارية عجبت منها حسنها " . ومثال بدل المضمر من المضمر فيه : " حسن الجارية عجبت منها منه " . ومثال بدل المضمر من الظاهر فيه : " حسن الجارية عجبت من الجارية منه " ، فتتكلّف أيضا تكرار " الجارية " في الوجهين الأخيرين . وهذه المسائل التي تؤدّي إلى تكلف تكرار الظاهر فيها خلاف بين النحاة ، فمنهم من منع ، ومنهم من أجاز . فالذي منعها حمله على ذلك خلوّ الجملة الواقعة خبرا من ضمير يعود على المخبر عنه ، ألا ترى أنك إذا قلت : " ثلث الرغيف أكلت الرغيف إياه " ، لم يكن في الجملة التي هي : " أكلت الرغيف " ، الواقعة خبرا ل " الثلث " ضمير عائد على " الثلث " . فإن قلت : فإنّ " إياه " المبدل من " الرغيف " عائد على " الثلث " ، فلا يحتاج معه إلى عائد . فالجواب : إنّ البدل على تقدير تكرار العامل والاستئناف ، فكأنّك قلت : " إياه أكلت " ، فخلت الجملة الخبرية من ضمير . وكذلك مسألة : " ثلث الرغيف أكلته إياه " ، ألا ترى أنّ " أكلته " في موضع خبر الرغيف والضمير في " أكلته " عائد عليه ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر " الثلث " ولا ضمير فيها . ولا يعتدّ ب " إيّاه " ، لأنّه على نيّة الاستئناف ، والذي يجيز هذه المسائل يجعل البدل كأنه من تمام الجملة المتقدمة . والصحيح المنع لأنّ النية بالبدل كما تقدم الاستئناف ، بدليل تكرار العامل . * * * [ 5 - البدل من المضمر ] : وفي البدل من المضمر خلاف بين النحاة ، فمنهم من أجاز الإبدال من المضمر لغائب كان أو لمتكلم أو لمخاطب في جميع أقسام البدل ، وهو مذهب الأخفش . ومنهم من أجازه في ضمير الغائب خاصة في جميع أقسام البدل ، فأما ضمير المتكلم أو المخاطب فلا يبدل